مجد الدين ابن الأثير

221

المختار من مناقب الأخيار

أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم لا يكره أن أنتصر ، قالت : فوقعت بزينب فلم أنشبها « 1 » أن أفحمتها « 2 » ، فتبسّم النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم ، ثم قال : « إنّها ابنة أبي بكر » « 3 » . وقالت عائشة : إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم كان يسأل في مرضه الذي مات فيه : « أين أنا غدا ؟ أين أنا غدا ؟ » يريد يومها . فأذن له أزواجه أن يكون حيث شاء . فكان في بيت عائشة حتى مات عندها . قالت عائشة : فمات في اليوم الذي كان يدور عليّ فيه ، فقبضه اللّه ، وإنّ رأسه لبين نحري وسحري « 4 » ، وخالط ريقه ريقي « 5 » . وقال عطاء : بعث معاوية إلى عائشة بطوق من ذهب ، فيه جوهر قوّم بمائة ألف ، فقسمته بين أزواج النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم « 6 » . وقالت أمّ ذرّة ، وكانت تغشى عائشة : بعث إليها ابن الزّبير بمال في غرارتين « 7 » ، أراه ثمانين ومائة ألف ؛ فدعت بطبق ، وهي يومئذ صائمة ، فجلست تقسمه بين الناس ، فأمست وما عندها من ذلك درهم ، فلمّا أمست

--> ( 1 ) لم أنشبها : لم أمهلها . شرح صحيح مسلم 15 / 207 . ( 2 ) أفحمتها : أسكتّها . ( 3 ) أخرجه البخاري 5 / 205 ( 2581 ) في الهبة : باب من أهدى إلى صاحبه ، وتحرّى بعض نسائه دون بعض ؛ ومسلم ( 2442 ) في فضائل الصحابة : باب في فضل عائشة ؛ والنسائي 7 / 66 ( 3944 ) في عشرة النساء : باب حب الرجل بعض نسائه أكثر من بعض . ( 4 ) سحري : السّحر : الرّئة ، وأرادت أنه مات عندها في حضنها . جامع الأصول 11 / 66 . ( 5 ) أخرجه البخاري 8 / 144 ، في المغازي : باب مرض النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم ووفاته ؛ ومسلم ( 418 ) في الصلاة : باب استخلاف الإمام إذا عرض له عذر ؛ والمستدرك 4 / 7 ، وانظر جامع الأصول 11 / 65 . ( 6 ) صفة الصفوة 2 / 29 ، سير أعلام النبلاء 2 / 187 . ( 7 ) الغرارة : الجوالق ، واحدة الغرائر ، قال الجوهري : الغرارة واحدة الغرائر التي للتبن ، وأظنه معربا . اللسان ( غرر ) .